محمد متولي الشعراوي

212

تفسير الشعراوي

احتاج إلى دقة الخلق . . ولكن الكفار لم يأخذوا المعنى على هذا النحو وإنما أخذوه بالمعنى الدنيوي البسيط الذي لا يمثل الحقيقة . فاللّه سبحانه وتعالى حينما ضرب هذا المثل . . استقبله المؤمنون بأنه كلام اللّه . . واستقبلوه بمنطق الايمان باللّه فصدقوا به سواء فهموه أم لم يفهموه . . لأن المؤمن يصدق كل ما يجئ من عند اللّه سواء عرف الحكمة أو لم يعلمها . . واقرأ قوله تبارك وتعالى : وَلَقَدْ جِئْناهُمْ بِكِتابٍ فَصَّلْناهُ عَلى عِلْمٍ هُدىً وَرَحْمَةً لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ ( 52 ) هَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا تَأْوِيلَهُ يَوْمَ يَأْتِي تَأْوِيلُهُ يَقُولُ الَّذِينَ نَسُوهُ مِنْ قَبْلُ قَدْ جاءَتْ رُسُلُ رَبِّنا بِالْحَقِّ فَهَلْ لَنا مِنْ شُفَعاءَ فَيَشْفَعُوا لَنا أَوْ نُرَدُّ فَنَعْمَلَ غَيْرَ الَّذِي كُنَّا نَعْمَلُ قَدْ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ وَضَلَّ عَنْهُمْ ما كانُوا يَفْتَرُونَ ( 53 ) ( سورة الأعراف ) إن كل مصدق بالقرآن لا يطلب تأويله أو الحكمة في آياته . . ولذلك قال الكافرون : « ما ذا أَرادَ اللَّهُ بِهذا مَثَلًا » ويأتي رد الحق تبارك وتعالى : « يُضِلُّ بِهِ كَثِيراً وَيَهْدِي بِهِ كَثِيراً وَما يُضِلُّ بِهِ إِلَّا الْفاسِقِينَ » . . ومن هم الفاسقون ؟ . . هم الذين ينقضون عهد اللّه . . أول شئ في الفسق أن ينقض الفاسق عهده . . ويقال فسقت الرطبة أي بعدت القشرة عن الثمر . . فعندما تكون الثمرة أو البلحة حمراء تكون القشرة ملتصقه بالثمرة بحيث لا تستطيع أن تنزعها منها . . فإذا أصبحت الثمرة أو البلحة رطبا تسود قشرتها وتبتعد عن الثمرة بحيث تستطيع أن تنزعها عنها بسهولة . . هذا هو الفاسق المبتعد عن منهج اللّه . . ينسلخ عنه بسهولة ويسر ، لأنه غير ملتصق به . . وعندما تبتعد عن منهج اللّه فإنك لا ترتبط بأوامره ونواهيه . .